كتابات

انحدار الأخلاق السياسية في عهد تفسّخ القيم.. هل نستطيع الذهاب إلى ميثاق شرف سياسي واجتماعي للتخلص من النفوذ الأجنبي؟

كتب بواسطة ايوان ليبيا

انحدار الأخلاق السياسية في عهد تفسّخ القيم.. هل نستطيع الذهاب إلى ميثاق شرف سياسي واجتماعي للتخلص من النفوذ الأجنبي؟

انحدار الأخلاق السياسية في عهد تفسّخ القيم.. هل نستطيع الذهاب إلى ميثاق شرف سياسي واجتماعي للتخلص من النفوذ الأجنبي؟

محمد الامين يكتب :

انحدار الأخلاق السياسية في عهد تفسّخ القيم.. هل نستطيع الذهاب إلى ميثاق شرف سياسي واجتماعي للتخلص من النفوذ الأجنبي؟

في زحمة المفاهيم، وتداخل الدلالات، واختلال المعاني.. تطل علينا التطورات بكل ما يبعث على اليأس من نخبة الحقبة الرديئة التي تواطأت مع كل شيء لأجل الإطاحة بالوطن، حتى تحولنا إلى شعب بلا رأس.. وبلد بلا قيادة..مجرد جسم متفسّخ يطالعك كل يوم بالشيء وبنقيضه حتى لا تستطيع التنبّؤ بما في جعبته أو رصد ما على سطحه.. أصبحنا نعيش أزمة القيم الأخلاقية والوطنية والإنسانية بشكل مخيف..

نتحدث في منتدياتنا ومنابرنا وصفحاتنا عن التدخل الأجنبي ونقول فيه كل يوم ما قال مالك في الخمر.. لكننا نستدرجه ونستجلبه ونستدعيه بفرقتنا وبأنانياتنا.. نعتقد أنه سيقوّينا على أبناء جلدتنا من خصوم وحلفاء.. ونتوهم أنه سينصرنا على شركائنا في الوطن والأرض متجاهلين أطماعه، متعامين عن أجنداته.. فما الذي فعلناه؟

أغرقنا بلدنا بجحافل المرتزقة من كل أمم المعمورة.. وسمحنا لهم بالعبث في أرضنا وأحيائنا ومدننا..حتى نزلنا إلى ما دون القاع..

هاجمنا المدن ولم نأبــــــــــــه لحرمات أو لدماء أو أعراض..

اغلقنا النفط بشعارات ساذجة وغوغائية، ثم فتحناه على وقع “تفويضات” كرنفالية وهمية ومشبوهة لا علاقة لها بالواقع..

استدعينا مفاهيم تجاوزتها الأطوار الحضارية الحديثة، ومجّدنا القبلية وكدنا نلقي بكل أسلحة الأقوال والأفعال بيقين أن نجاة الوطن في القبيلة.. وانهال الليبيون مهاجمين الرئيس التونسي الغارق في تعقيدات مشهده الداخلي وهو يقترح مخارج قبلية للنزاع الليبي، يحسب أنه بذلك يتودّدنا أو يتملّقنا أو يلوذ بساحتنا من معاركه الداخلية، فخذلنا انفسنا وصببنا عليه جامّ غضبنا محتجّين عن تشبيهنا بالأفغان.. وقد تناسينا أن الأفغان قد هزموا الأمريكان.. وأنهم على مشارف الحل.. أذلّت قبائل الأفغان أكبر جيوش العالم.. واشتركت قبائلنا في استجلاب كل جيوش العالم.. بعد أن تناولت البازين مع لوزون.. وجالست برنارد ليفي في المرابيع.. ووفرت الغطاء الأخلاقي والديني والاجتماعي للناتو..

استدعينا تدخل الجوار، وأحرجنا كل من ساعد وأعان وتلمّس معنا الحلول..

خرقنا جدار الصوت في كل شيء.. وحطمنا الأرقام والعتبات وجاوزنا كل الأسقف الممكنة في كل شيء..

لكن ما يزال المرتزقة يتقاطرون..

وما تزال الأسلحة تتدفق..

وما تزال الطيران المسًير يحتل أجواءنا ويتجسس على مخادعنا ومرابيعنا بما كسبت أيدينا وما وسوست نفوسنا من أنانية والغائية وكراهية واستقواء..

هل يمكن لأحد من عتاة ساستنا أو عسكرنا أو نشطائنا أن يزعم الاستقلالية أو ينبس ببنت شفة ليقنعنا بنقاء ذمّته أو نظافة يديه من الدماء أو الأموال السحت أو التآمر مع الخارج على أحد من خصومه أو حتى من حلفائه.. مَن مِن هؤلاء يستطيع أن يدعي العذرية السياسية أو السلامة من اختراق الخارج؟

الوقائع تتحدانا وتستفزنا بأن نتحرك جميعا نحو ميثاق شرف أخلاقي وسياسي هو المخرج الوحيد الموثوق والممكن والمضمون للخلاص من كافة أشكال النفوذ الأجنبي.. كي ننعتق بشكل جذري لا مواربة فيه ولا مجاملة.. نتخلص من نفوذ الأعداء ونطلب التراجع من الأصدقاء.. لكي نعكف على حلّ مشكلاتنا دون تدخل من أي كان.. ونرتب بيتنا الداخلي دون مشاركة أي كان..

إننا أمام صورة مهينة ومحزنة.. يعرض كل أصدقاء الفرقاء عليهم المشاركة في قتل الخصوم.. لكننا لم نجد أحدا من هؤلاء الأصدقاء يقترح علينا ماذا نفعل بهؤلاء الخصوم؟ وما العمل لكي نتخلص من أبنائهم وأزواجهم وأهاليهم؟ هل نقتلهم أيضا؟؟ هل يستطيع أحد من هؤلاء الأصدقاء أن يعرض علينا تخليصنا من جثث خصومنا واصطحابها إلى بلاده أو وطنه؟ هل يستطيعون أن يعرضوا علينا المشاركة في القتل مع خدمة رفع الجثث؟؟ أم انهم سيطمرون أبناءنا وينسحبون تاركين المقابر الجماعية تملأ مدننا، وعواصم العالم وشاشاته تستنكر دمويتنا وتشمئزّ من غريزة القتل والإجرام فينا؟ سيقتلون ويرحلون محمّلين بأموالنا ويتركوننا مثقلين بالذنوب والعار، نواجه المحاكم الدولية، والتحقيقات تحاصرنا وتشوه صورتنا أمام أبنائنا وأجيالنا..

هل سيفكر هؤلاء الذين يحرضوننا على الاقتتال في مستقبل أبنائنا؟ هل سيسوئهم مرأى المقابر الجماعية في مدننا؟ في ترهونة؟ وفي شرقي بلدنا وغربه وشماله وجنوبه؟ الإجابة بالنفي بالتأكيد.. فلماذا نصرّ على إعادة إدخال أيدينا في الجُحر وقد لُدِغنا مرارا وتكرارا؟؟ ولماذا لا نرمّم بنياننا ونرتب بيتنا من داخله وقد وقفنا بالدليل على أن لا حلّ من الخارج.. وأن لا منقذ من مشكلتنا إلا بالوحدة وبالتقارب والتحاور؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من ايوان ليبيا

نبذه عن المصدر

ايوان ليبيا

اترك تعليق