أخبار العرب والعالم

اغتيال العقيد هدية.. عندما كانت بنغازي غارقة في وحل الإرهاب

اغتيال العقيد هدية.. عندما كانت بنغازي غارقة في وحل الإرهاب 1
كتب بواسطة اخبار ليبيا 24

مرور ثمان سنوات على اغتيال العقيد محمد هدية بعد خروجه من المسجد

أخبار ليبيا24- خاص

لم تمض أشهر على اندلاع الثورة عام 2011 حتى تفاجأ الليبيين بموجة الاغتيالات والتصفية الجسدية قد شقّت طريقها إلى بلادهم، فاتحة أمامهم مستقبل غارق في واحة من الدماء؛ فمن لم يسقط صريعًا وسط أحد الشوارع بتفجير عبوة ناسفة، نال رصاصة غادرة على يد مسلح ينتمي لجماعة متطرفة.

عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية عقيدة راسخة في تعامل الجماعات المتطرفة مع كل من يخالف توجهاتها وأفكارها الفاسدة، وهو ما واجهه الليبيون بشكل شبه يومي على مدار السنوات الثلاث التي تلت اندلاع الثورة.

في يوم الجمعة 10 أغسطس 2012 شهدت بنغازي واحدة من تلك العمليات الإجرامية، حيث اُغتيل مسؤول التسليح بوزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة آنذاك، “عقيد محمد هدية الفيتوري”، وذلك عقب خروجه من صلاة الجمعة في شهر رمضان المبارك.

وبينما الفيتوري، كان مغادرًا لمسجد بمنطقة الفويهات “أرض بلعون” إذ بأربعة مسلحين متطرفين ملثمين يتوجهون نحوه راجلين من سيارة يستقلونها وأفرغوا في جسده عدة رصاصات، وسط دهشة من المُصلين الخارجين من المسجد.

يقول شهود للجريمة، “توجهوا نحو العقيد هدية الذي كان برفقته أحد جيرانه وطلبوا منه بطاقة تعريف شخصي وأطلقوا عليه الرصاص ولاذوا بالفرار فورًا “. وأضاف الشهود، “كانت إصابته في مناطق مختلفة من جسده على مستوى البطن ومنطقة الصدر”.

 فارق العقيد محمد هدية الحياة، ووضع اسمه ضمن قائمة طويلة جدًا لمئات من ضحايا الاغتيالات والتصفية الجسدية للجماعات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا، التي لم تستثن من تلك العمليات الإجرامية أحدًا من الليبيين.

قبل تصفيته، كُلف الفيتوري، من قبل رئيس أركان الجيش الوطني في ذلك الوقت، اللواء “عبدالفتاح يونس العبيدي”، الذي بدوره كان ورفيقيه أول ضحايا الاغتيالات عقب اندلاع الثورة على يد الجماعات المتطرفة، لمهمة مسؤول التسليح بالجيش الليبي والتشكيلات المسلحة التابعة له.

وخلال تلك الفترة، تعرض الفيتوري، لكثير من الانتقادات والاتهامات، من قبل قيادات وعناصر المليشيات المتطرفة، للتشكيك في ولائه للثورة كونه شخصية عسكرية نظامية وحازمة ورافضة لعشوائية التسليح، إضافة لإدراكه الكامل لخطورة العقيدة التي تحملها قيادات وأفراد تلك المليشيات التي كانت تقف وراء اغتيال اللواء يونس ورفيقيه العقيد محمد خميس العبيدي وناصر الشريف المذكور.

وقبل اغتياله بأيام تعرض الفيتوري، وبحسب المصادر، لتهديد مباشر من قبل أحد قيادات ما يسمى بالثوار الإرهابي “أحمد الفيتوري” الذي أصبح فيما بعد أحد أبرز قيادات مجلس “شورى ثوار بنغازي” الإرهابي المتحالف مع تنظيم داعش.

وقبل اغتياله بليلة واحدة يوم الخميس 9 أغسطس 2012 شارك العقيد محمد هدية الفيتوري، في احتفالية ذكرى تأسيس الجيش الليبي، التي نظمتها “رابطة قدامي مقاتلين جيش التحرير السنوسي” بالتعاون مع وزارة الدفاع بالحكومة الليبية وبحضور وكيل الوزارة، وخلال تلك الاحتفالية ألقى، العقيد محمد هدية الفيتوري، كلمة أمام الحاضرين بهذه المناسبة.

سُجلت عملية اغتياله كواحدة من أوائل عمليات الاغتيال التي شهدتها بنغازي بعد عملية اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس ورفيقيه، وبعد بعد حادثة اغتياله ظهرت التنظيمات الإرهابية بشكل علني للإعلان عن وجودها وفرض فكرها المتطرف بالقوة.

لم تقتصر عمليات الاغتيالات في ليبيا على القادة العسكريين والأمنيين، بل إنها طالت القضاة والمحامين والصحفيين والنشطاء السياسيين والمدنيين وشيوخ القبائل وغيرهم، إذ لم تفرق التنظيمات المتطرفة بين أحد من الليبيين.

وخلال تلك الفترة، وعلى مدار سنوات متتالية، كانت مشاهد الاغتيال والتصفية والتفجيرات الإرهابية في ليبيا وبنغازي خاصة، سمّة بارزة في الحياة اليومية لليبيين.

وبعد سنوات دامية، انتفض الليبيون في بنغازي، في وجه تلك الجماعات الإرهابية، التي لبست عباءة الدين لتحقيق مآربها ومقاصدها المتطرفة، واستطاعوا بعد كفاح طويل وحرب ضروس، من اجتثاثها عن بكرة أبيها.

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

نبذه عن المصدر

اخبار ليبيا 24

اترك تعليق