أخبار ليبيا

الرسالة الموهومة.. بين المروق وادعاء امتلاك رسالة المخلص المنقذ – صحيفة المرصد الليبية

الرسالة الموهومة.. بين المروق وادعاء امتلاك رسالة المخلص المنقذ – صحيفة المرصد الليبية 1

الرسالة الموهومة.. بين المروق وادعاء امتلاك رسالة المخلص المنقذ

مقال رأي بقلم / عبدالحكيم فنوش

 

برر الكثيرون هوسهم بالسلطة واستعدادهم للقيام بأي شيء للبقاء فيها بغض النظر عما يسمى بالشرعية أو إرادة العامة والأغلبية من الشعب، هذا الشعب الذي نُزع عنه حقه ليكون شعبًا،  بعد أن ارتهنت إرادته لمن نهبها منه؛ حيث تم الاستيلاء عليها من خلال إرادة خارجية وهبت لنفسها حق تنصيب من تعترف به كممثل للشعب، لتسلبه معنى وجوده؛ فالشعب الذي لا يخلق سلطته بإرادته لا يعود شعًبا، بل قطيع يرعى على رقعة من الأرض يعيش كي لا يفنى.

غير أنه لا يجب اختزال من سحب من الشعب حقه بأن يكون شعبًا فقط في الأطراف الخارجية، فهناك أطراف داخلية تحكمت بمصير الشعب من خلال ورقة أسقطت ذات يوم مشؤوم استولت بموجبه “كمشة” من قُطّاع الطرق على مصيره، وهم أيضًا قرروا سلبه حقه بأن يكون شعبًا، بعد أن أحالوه لمجموعة من الرهائن ليستبدّوا بمصيره، ولا يرغبون بترك السلطة إلا بعد تمكين أنفسهم في سلطة قادمة، وإلا فإنهم سيسعون لإعدام إمكانية إنتاج البديل بكل الحيل للبقاء أطول فترة ممكنة في السلطة.

لكن دعوني الآن أرجع بكم للمروق والمنقذ والرغبة بالبقاء في السلطة من قبل الخارج والداخل وأكثر الفاعلين والأخطر بينهم،  فبعد التعريج على من رمتهم الصدفة بالورقة، والأطراف الخارجية التي اعترفت بسلطة لم يعترف بها الشعب من خلال مؤسساته،  يتصدر المشهد الآن السيد باشاآغا والسفير الأمريكي.

وفي تصريح لوزير الداخلية المزعوم ملفت للانتباه وذي دلالة كبرى قال ما مفاده أنه لن يترك الوطن للعابثين والفاسدين، وجاء هذا التصريح بعد التصويت الذي جرى في جنيف،  والذي خسر فيه السيد باشاآغا الرهان على رئاسة الحكومة، ولا أستطيع فهم هذا التصريح إلا من خلال رفض الرجل للنتائج واستعداده للبقاء في السلطة بفرض نفسه بالقوة، فالرجل يشعر أنه صاحب رسالة وأنه قائد ومنقذ للوطن من العابثين.

لقد تلبس الرجل ثوب المخلص ويدعي بأنه صاحب مهمة مقدسة لا يملك أن يتركها للآخرين، فالوطن الذي هو صائنه وهو مخلصه وهو القادر الوحيد على الوصول به لبر الأمان يبيح له أن يكسر الأطر التي من الممكن أن يتفق عليها الآخرون الذين يصفهم بالفاسدين والعابثين، فنحن أمام القيّم على الوطن وصاحب الرسالة.

هذا الأمر ليس بجديد على باشاآغا، فلقد أصيب الرجل بهوس السلطة، ولعل أرتاله ومهامه التي يطلقها من عمليات صيد الأفاعي والعديد من الزواحف وارتباطه بالسلطة ودواليبها طوال الفترة السابقة وانخراطه برئاسة مليشيات وعملية فجر ليبيا ترجمة فعلية لذلك؛ لكن الملفت هو ردة فعل السفير الأمريكي وختمه على الرسالة المقدسة لباشاآغا.

هذه الرسالة التي لم توكل إليه من أي طرف ليبي، فالمليشيات المارقة التي يؤيد السفير القضاء عليها من قبل صائد الأفاعي هي مليشيات لها أختامها من السلطة التي يعترف بها السفير، فهل باشاآغا سلطة فوق السلطة؟ وأنه يملك ختمًا ليس ليبيًا لمهام مقدسة مختوم عليها من البيت الأبيض، وإلا فكيف يبارك الأمريكان مهمة لا يباركها رئيس صائد الأفاعي السراج والذي مكّن الأفاعي من السلطة؟ ولعل هذه الصفة التي يشعر بها باشاآغا بأنه سلطة فوق السلطة هي التي جعلته يشعر بأنه صاحب رسالة ومهمة يستطيع من خلالها تجاوز الموجود ليقول: لن أسمح للعابثين الذين هم الآخرون الذين لا ينتمون إليه ولا تزكيهم السفارة الأمريكية بإرباك مهمته. إنه صاحب رسالة، إنه المنقذ، والوطن ينادي عليه،  ولن يخيب آماله.

إن السيد باشاآغا يعتبر الآن أكبر تهديد للمشروع السياسي القادم، هذا بالإضافة لمن ينساقون معه لابتزاز السلطة الجديدة،  والرجل مستعد لفعل أي شيء ليبقى في السلطة، إما بإرادتها أو أنه سيعيقها؛ فهو المخلص والمتقذ، هكذا يرى نفسه ويراه السفير. الشيء الذي يفرض على رئيس الحكومة والرئاسي أن يصرّا على عدم إعطائه أي سلطان؛ فالمعطيات تقول أنه إذا تمكن من السلطة فلن يتركها يومًا، وعليهم ألّا يسلموا مصير الوطن والشعب لمن أثبت بأنه قادر على فعل أي شيء وإن كان مضرجًا بالدماء والخراب ليبيقى في السلطة.

عبدالحكيم فنوش

25 فبراير 2021

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

السابق
نسعى لإقامة علاقات مع روسيا ترتكز على المصالح المشتركة – صحيفة المرصد الليبية
التالي
بعد التأهّل.. “الأهلي بنغازي” يعود أدراجه ويتأهّب للمباريات المؤجّلة