أخبار ليبيا

«الجارديان»: «لن أعود مجددًا».. الليبيون ما زالوا يفرون من بلادهم على قوارب الموت

«الجارديان»: «لن أعود مجددًا».. الليبيون ما زالوا يفرون من بلادهم على قوارب الموت 1

أعد كل من سام كمبال، وباولا جونزاليز تقريرًا نشره موقع صحيفة «الجارديان» البريطانية، ينقل تجربة المواطن الليبي شريف ترجي (اسم مستعار)، 21 عامًا، الذي قرر مغادرة ليبيا إلى أوروبا بعد تعرضه لسوء المعاملة والتمييز. يقول ترجي: «لقد رأيت عمليات قتل ومذابح بسبب الصراعات بين قبائل الطوارق والتبو [الأقليات العرقية]».

يشير الكاتبان إلى أن ترجي ينحدر من الطوارق من مدينة أوباري الصحراوية في جنوب غرب ليبيا. وفي ظل حكم معمر القذافي، كان الطوارق مهمشين – فلم تصدر لهم بطاقات هوية حكومية، ومُنعوا من الحصول على العمل والخدمات العامة. ولم تتحسن الأمور بعد إطاحة الديكتاتور.

في أكتوبر 2019، غادر ترجي المنزل، وسافر أكثر من ألف كيلومتر إلى مدينة زوارة الساحلية. من هناك، حشر هو وحوالي 200 شخص آخر، معظمهم من السوريين والمغاربة والسودانيين، على متن قارب خشبي مثقل، وانطلقوا في رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت 18 ساعة.

بعد عقد من الثورة الليبية، يخوض عدد متزايد من الناس رحلة محفوفة بالمخاطر خارج ليبيا بالقوارب. في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، سجلت المنظمة الدولية للهجرة 386 ليبيًّا وصلوا إلى إيطاليا عن طريق البحر في عام 2020، وهو ما يقرب من ضعف العدد الذي وصل في عام 2019. وسجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين زيادة بنسبة 52% في عدد الليبيين الوافدين إلى أوروبا مقارنة بعام 2019.

قالت صفاء مشهلي، المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، إن الزيادة الكبيرة في الأعداد مردها تغير موقف ليبيا فيما يتعلق بسلسلة الهجرة. «لطالما كانت ليبيا بلد عبور للمهاجرين».

جائحة كورونا زادت الأوضاع تفاقمًا

يؤكد الكاتبان أن الاقتصاد الضعيف الذي أصابته جائحة فيروس كورونا يساعد في تأجيج الهجرة الجماعية. يقول فينسينت كوشتيل، المبعوث الخاص للمفوضية لغرب ووسط البحر الأبيض المتوسط: «لقد تسبب الوباء في معاناة الاقتصاد، وأدى إلى انخفاض صادرات النفط والغاز. كما يواجه الليبيون صعوبة في صرف معاشاتهم التقاعدية، وهناك ارتفاع كبير في معدلات البطالة بين الشباب».

وأضاف أن إغلاق الحدود وتقييد حركة التنقل بسبب الوباء أثرت في قدرة الناس على كسب عيشهم. إنهم يعتمدون على التجارة عبر الحدود، وتهريب أشياء مثل السجائر والوقود من أجل تدبير أمورهم.

ويتوقع كوشتيل استمرار ارتفاع عدد الليبيين الذين يغادرون البلاد في عام 2021، ما لم يتحسن الاقتصاد. يقول: «يميل الليبيون إلى البقاء في بلادهم، حتى بوصفهم نازحين، أو طلب المساعدة من الأقارب في تونس أو مصر. لكن يجب مراقبة الأثر الاجتماعي والاقتصادي للانخفاض الأخير في قيمة الدينار الليبي».

يضيف الكاتبان أن الفساد والمخاوف الأمنية أصبحا من العوامل المحفزة لهجرة الليبيين.

الفساد وانقسام الدولة أضعف قدرتها على توفير الخدمات

ويؤكد موسى الجنيدي، من منظمة نداء لحقوق الإنسان وتنمية المجتمع في مصراتة، أن الفساد داخل أجهزة الدولة المختلفة في ليبيا – المنقسمة بين حكومتين متنافستين مقرهما في طرابلس وبنغازي – يهدد الخدمات الأساسية مثل إمدادات الكهرباء، ويؤدي إلى تآكل ثقة الليبيين في الدولة.

ويضيف: «هناك الكثير من المخاوف الأمنية لليبيين في مدن مثل طرابلس وسرت، ومدن الجنوب مثل مرزق. بالإضافة إلى ذلك، هناك ارتفاع سريع في الأسعار والتضخم، مع قيام البنوك ووزارة المالية بتحديد السحوبات النقدية بما يتراوح بين 500 وألف دينار ليبي [280 – 560 جنيه إسترليني]»

ويعتقد الجنيدي أن هناك أملًا في ليبيا إذا التزمت جميع الأطراف باتفاق السلام الشامل الذي وقعته الحكومتان المتحاربتان في البلاد في أكتوبر (تشرين الأول). لكن وزير الدفاع الليبي هدد بالفعل بالانسحاب من الاتفاق.

«إذا كان هناك اتفاق سياسي كامل وانتخابات ووضع دستور جديد، فإن اتفاقية السلام ستفيدنا. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يقلل من عدد الليبيين الذين يغادرون عن طريق البحر. حتى إنه يمكن أن يوقف الهجرة تمامًا. ولكن إذا اندلع صراع جديد مثل ما رأيناه في عام 2019، فسنرى الشواطئ مليئة بالليبيين».

رحلة فرار مواطن ليبي

يكشف الكاتبان عن أنه بعد ساعات في البحر التقطت سفينة خفر السواحل الإيطالية قارب ترجي ووصل أخيرًا إلى إيطاليا. «لم يكن هناك شيء أصعب من هذه الرحلة. كان القارب قديمًا. وظل يحمل فوق طاقته في البحر لمدة يومين. وكان المحرك ضعيفًا. لو لم يجدنا خفر السواحل، لكنا قد متنا».

بعد تهريبه إلى فرنسا، استقل ترجي قطارًا إلى بلجيكا، حيث اختبأ في شاحنة متوجهة إلى المملكة المتحدة. ثم عبر القناة، واستقر في لندن، حيث يدرس الآن العلوم في الكلية. يقول أصدقاؤه في أوباري إن المدينة سارت من سيئ إلى أسوأ. يقول محمود طوارق، وهو صديق طفولة ترجي، إن الوضع معرض للانفجار في أي لحظة.

يقول طوارق: «المدارس في حالة سيئة وبدون عدد كافٍ من المعلمين. وتفتقر المستشفيات إلى عدد كافٍ من الموظفين والمعدات. والأمن غائب. فهناك جماعات وعصابات مسلحة في كل مكان. واتفاق السلام لم يحسن الأمور على الإطلاق في أوباري. لم يتغير شيء. بل إن قوات حفتر قد عادت».

يعتقد ترجي أنه حتى لو طُبق الاتفاق في مكان آخر في ليبيا، ووضعت البلاد الحرب وراءها، فإنه سيبقى بعيدًا عن وطنه.«أريد أن أنهي دراستي. لا أتوقع أن تتحسن الحياة في أوباري. لذلك لن أعود في أي وقت قريب».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من مرصد ليبيا

السابق
الوطني لمكافحة الأمراض يسجل 5 حالات وفاة و 833 إصابة جديدة بكورونا – Libya 24
التالي
أحد الأسباب الرئيسية لعدم استقرار ليبيا هي الأموال الموجودة بالخارج – صحيفة المرصد الليبية