أخبار ليبيا

60 يوما أمام اللجنة القانونية لتحديد المرجعية الأنسب لحكم ليبيا

60 يوما أمام اللجنة القانونية لتحديد المرجعية الأنسب لحكم ليبيا 1

تسلمت اللجنة القانونية المكلفة بوضع الترتيبات المؤدية لانتخابات 24 ديسمبر من العام المقبل حقلا من الألغام السياسية في طريق الوصول إلى هذا الهدف، في ظل تنامي الانقسام داخل مجلس النواب وجدلية المرجعية الأنسب لحكم البلاد، سواء بالعودة إلى الملكية أو الإعلان الدستوري، أم المضي في الاستفتاء على المسودة الأخيرة.

وحسب مراقبين، فقد التفت البعثة الأممية على الطريق المسدود الذي وصل إليه ملتقى الحوار السياسي، بإنشاء لجنة استشارية لم تعلن بعد عن أعضائها، وأخرى قانونية لتقريب الخلافات وإحراز تقدم ملموس، اجتمعت الأخيرة يوم 21 ديسمبر الجاري لمناقشة الترتيبات الدستورية للانتخابات المقبلة، وحسم آليات الترشح للسلطة التنفيذية في مهمة تتواصل على مدى 60 يوما، لكن يتعين عليها التوافق أولا مع مجلسي النواب والأعلى للدولة، لإنشاء قانون انتخابات وتحديد المسار الدستوري.

انقسام البرلمان
وقد يكون ذلك أكبر تحد مع الانقسام المعقد عبر كتلة برلمانية مؤيدة لرئيس المجلس عقيلة صالح، وأخرى تمثل الأغلبية في غدامس تمكنت من الاتفاق على توحيد الجسم التشريعي، غير أنها اختلفت على مطالب تغيير رئاسة البرلمان. ولدى إعلان بعثة الأمم المتحدة بدء المرحلة التمهيدية للحل الشامل للانتخابات الوطنية، بالتزامن مع الكشف عن أعضاء اللجنة القانونية، حددت وليامز أهدافها خلال الفترة القادمة، موضحة أن اللجنة تضم 18 عضوا من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، ومن المقرر متابعتهم مناقشات اللجنة الدستورية المشكلة من مجلسي النواب والأعلى للدولة، وتقديم التوصيات بغرض المساعدة، إلى جانب تقديم مقترحات للقاعدة الدستورية المناسبة المؤدية للانتخابات، فضلا عن توليها إطلاع الملتقى على سير المناقشات كل أسبوعين. وتختص اللجنة القانونية، وفق البعثة، بتقديم المشورة للملتقى بشأن المسائل القانونية المتعلقة بالإطار القانوني اللازم لتنفيذ الانتخابات في 24 ديسمبر 2021.

وثمنت وليامز التقدم المحرز والمؤشرات الإيجابية في مختلف المسارات، مما يؤكد المضي قدما في العملية السياسية وإجراء الانتخابات الوطنية في موعدها المحدد. في حين تنص خارطة الطريق بملتقى الحوار في المادة الثالثة على أن المرحلة التمهيدية ستبدأ وقت الإعلان النهائي عن نتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي عقد في تونس في نوفمبر 2020.

مهلة شهران للتوافق
وتؤكد مصادر قريبة من منتدى الحوار أن اللجنة حددت فترة شهرين فقط لتشكيل توافق بين مجلسي النواب والدولة على القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الاستحقاقات الانتخابية، إذ من المقرر أن تجتمع أواخر يناير القادم مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لبحث الترتيبات الخاصة بالموعد. وخلال الأسابيع القليلة المقبلة يتعين على مجلس النواب ومجلس الدولة وضع قاعدة دستورية تكون خارطة طريق للحل، تتضمن إما وضع دستور جديد وإما تعديل دستور 51، أو تعديل مسودة الدستور الحالي الموقت، وفي حالة أخرى الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية لإنهاء الأزمة السياسية دون الاستناد إلى أي من الحلول المذكورة، وهو ما يرفضه المجلس الأعلى للدولة، الذي يقترح استفتاء على مشروع الدستور المعد من قبل الجمعية التأسيسية في 17 فبراير المقبل، ويتحجج المجلس في ذلك بـ«تجنب تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات».

أما الكتل الأخرى الرافضة للاستناد إلى أي منطلق دستوري فتؤيد الذهاب إلى انتخابات تدريجية ضمن إستراتيجية انتخابية في المناطق الجاهزة للعملية، لتمتد على النحو المسموح به في جميع أنحاء البلاد، وحجتهم في ذلك الخروج من مأزق عرقلة الهيئة التشريعية للمشاريع السياسية؛ بينما يتيح إجراء انتخابات إنشاء برلمان جديد، ما من شأنه المصادقة على تعيين السلطة التنفيذية، ووضع الأساس لدستور والتصويت عليه.

في حين يدافع متابعون للشأن الليبي عن ضرورة التوافق على الأساس الدستوري الذي ستجرى عليه الانتخابات، قبل اعتماد التشكيل الجديد للمجلس الرئاسي والحكومة، حتى يتم تجنب سيناريو الشلل، كما هو حاصل في مجلس النواب الذي أعاق انقسامه على بعضه عمل المجلس الرئاسي الحالي. وفي السياق، طالبت منظمات وشخصيات سياسية ليبية في رسالة مشتركة إلى مجلس النواب بالتمسك بالإعلان الدستوري، باعتباره مصدر الشرعية الوحيد، وأن لا يتم استبداله إلا بإجراءات دستورية.

وقد بعثت هذه المنظمات بوجهة النظر هذه خلال ملتقى الحوار السياسي، وهذه الجهات هي: «منظمات التكتل المدني الديمقراطي، تكتل إحياء ليبيا، الحراك الوطني، حراك همة شباب 23 أغسطس، حراك ليبيا الحديثة، حراك همة شباب زليتن، المجموعة الليبية الأميركية»، إضافة إلى 60 شخصية سياسية مستقلة.

وأبدت هذه المجموعة تحفظها على وثيقة خارطة الطريق، التي يناقشها الحوار السياسي لعدة أسباب، في مقدمتها أن الوثيقة تهمل الإعلان الدستوري الموقت، وثانيها أنها جعلت الحوار السياسي اتفاقا مضافا للاتفاق السياسي الليبي الموقع 2015 في الصخيرات المغربية. وأكدت الرسالة أن «هذا يعني استبعاد الإعلان الدستوري، وهو الدستور الموقت للبلاد، إلى حين صدور الدستور الدائم».

ويؤكد مراقبون أن منتدى الحوار السياسي الذي نظمته الأمم المتحدة يسير بخطى متعثرة، فبعد أسبوع من الاجتماعات في منتصف نوفمبر الماضي في تونس العاصمة، وبعد ستة اجتماعات افتراضية، فإن التقدم طال انتظاره ولم يتم حسم أي ملف باستثناء تاريخ 24 ديسمبر 2021 لتنظيم الانتخابات الوطنية.

وتأمل الأمم المتحدة بتشكيل حكومة موحدة بسرعة إلى حين إجراء الانتخابات، لكن المشاركين في الاجتماعات الافتراضية فشلوا في الاتفاق على النصاب القانوني، الذي سيتم التوصل إليه من أجل انتخاب قادة المستقبل. ويعلق الباحث في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، جلال حرشاوي، في تقرير لجريدة «لوفيغارو» الفرنسية، بأن هذه الصعوبات كانت متوقعة، فالأشهر الستة الماضية كانت خادعة، حيث أراد الدبلوماسيون الاستفادة من الهدوء العسكري منذ يونيو الماضي لجعله قاعدة عمل والتقدم نحو خطة سياسية «دون القلق من التفاصيل التي تمثل اليوم عقبات كبرى».

وعلى الرغم من التأخير في تعيين الحكومة تحرص الأمم المتحدة على الالتزام بخريطة الطريق الخاصة بانتخابات العام 2021، لكن الترتيبات الخاصة بإدارة المرحلة المقبلة الممتدة على سنة لا تزال غامضة، وفق حرشاوي، مضيفا: «كما أن هناك سؤالا حساسا أيضا حيث يختلف الليبيون بشأن النص الذي يجب الاعتماد عليه: دستور المملكة الليبية للعام 1963 أو الإعلان الدستوري الذي تمت صياغته بعد ثورة 2011».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من مرصد ليبيا

السابق
الإندبندنت: مبيعات فترة الأعياد في بريطانيا تتكبد خسائر بسبب كورونا – Libya 24
التالي
الاجتماع الثالث لمجلس إدارة الشركة الليبية للكهرباء القابضة لهذا العام