أخبار ليبيا

“منتقمو الدم” والعواقير.. هكذا تبدو بنغازي تحت حكم حفتر

"منتقمو الدم" والعواقير.. هكذا تبدو بنغازي تحت حكم حفتر 1

“نحن نعيش في سجن”. هكذا يصف الناشط الليبرالي الليبي أحمد شركاسي في تعليقه على الأوضاع داخل بنغازي معقل القائد العسكري الليبي خليفة حفتر.

وأدلى شركاسي بهذا التصريح في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية التي أعدت تقريرا مفصلا عن الحياة في بنغازي تحت حكم حفتر.

التقرير اعتمد على معلومات استقاها مراسل الصحيفة خلال زيارة نادرة أجراها مؤخرا لبنغازي، على الرغم من القيود المفروضة على عمل الصحفيين في المدينة الواقعة شمال شرقي ليبيا.

كشفت الزيارة، التي لم يحدد موعدها، عن أن بنغازي تعيش في أجواء “استبدادية أكثر تشددا مما كانت عليه في ظل ديكتاتورية معمر القذافي”، حسب تقرير الصحيفة.

فقد سلّم حفتر السيطرة على المساجد لدعاة “متطرفين” وقدم الدعم فرقة الموت القبلية التي تحمل اسم “منتقمو الدم” والتي يلقى عليها باللوم في سلسلة طويلة من حالات الاختفاء والقتل لخصومه السياسيين.

تقول الصحيفة إن حفتر وعد ببناء ليبيا مستقرة وديمقراطية وعلمانية، لكنه بدلا عن ذلك قام بإبعاد الصحفيين الغربيين خارج إقليمه.

وتضيف أنه في معقل حفتر في بنغازي، وجدنا مدينة نصفها مهدم ومحاصرة بالفساد، ويقوم رجال الأمن بتعقب الصحفيين الأجانب، فيما يعيش السكان المحليين في أجواء من الخوف نتيجة الاعتقالات التعسفية، فيما الميليشيات الموالية للحكومة لا تكترث لأي أحد.

وكذلك يشكو السكان من الفساد والإثراء الشخصي من قبل قادة الميليشيات القبلية وضباط القذافي السابقين الذين استعان بهم حفتر، كما أن هناك تقارير عن تفجيرات غير مفسرة وعمليات خطف واحتجاز بدون محاكمة، فيما تمكن المتطرفون الإسلاميون من السيطرة على المساجد وربما تسللوا إلى قوة الشرطة.

وتتابع أن حفتر نادراً ما يظهر في بنغازي، التي يحكمها من منزل جبلي حيث يعقد الاجتماعات مع شيوخ القبائل ويعتمد على أفراد الأسرة في استشاراته، فيما يشغل اثنان من أبنائه مناصب عسكرية.

وتنقل الصحيفة عن فرج نجم مدير مركز الأبحاث الذي تديره الحكومة والمقرب من حفتر، “إنهم (افراد عائلته) يتأكدون من أنه يتغذى بشكل جيد، ومن أنه يتناول الدواء، وكذلك يوفرون له الأمن عندما يكونون حوله. “

بنايات مدمرة وسط بنغازي

مدينة مدمرة وحاكم مخيف

يختلف مركز بنغازي اليوم قليلا عما كان عليه في عام 2017، عندما استولى حفتر عليها بعد حملة قصف دامت أربع سنوات.

تضج الأحياء في محيط المدينة الآن بالمحلات والمقاهي التي تم افتتاحها حديثًا، لكن شوارع وسط المدينة مدمرة، حيث بدأ عدد قليل من السكان اليائسين بالعودة مع أسرهم ليجلسوا وسط حطام شققهم السابقة والأزقة المهجورة.

صور حفتر موجودة في كل مكان، فيما تبث شبكة تلفزيونية فضائية مؤيدة له، الدعايات التي تهدف لتحسين صورته، وتنطلق مسيرات أسبوعية في الشوارع ينظمها مكتب دعم القرارات التابع لحكومة حفتر، في مشهد يذكر بما كان يجري في عهد القذافي.

دخول الصحفيين الأجانب أو المجموعات الحقوقية إلى بنغازي مقيد بشدة، وكذلك يجب على السكان الحصول على تصريح رسمي للسفر إلى الخارج، مما يتطلب في بعض الأحيان استجوابهم من قبل رجال الأمن.

ويضطر البعض إلى تقديم تقارير حول من التقوا به خارج ليبيا، وفي بعض الأحيان معلومات بشأن الأصدقاء والجيران.

عناصر في قوات حفتر خلال حفل تخرج من للاكاديمية العسكرية في بنغازي

عناصر في قوات حفتر خلال حفل تخرج من للاكاديمية العسكرية في بنغازي

عودة القذافي

يعتمد حفتر بشدة على أعضاء سابقين في نظام القذافي، من أبرزهم عون الفرجاني، وهو ضابط كبير سابق في جهاز مخابرات القذافي ومسؤول حاليا عن أجهزة الأمن الداخلي.

وقال أحد المسؤولين السابقين في حكومة حفتر، فضل عدم الكشف عن اسمه، وهو يتلفت بقلق يمينا ويسارا “هو المدير، إنه الأخطر “.

كذلك فإن وجهات نظر المعارضة غير مرحب بها تحت حكم المشير خليفة حفتر.

ففي يوليو الماضي تم اختطاف سهام سرقيوة (57 عاما)، وهي سياسية ليبية أكملت تعليمها في بريطانيا.

وقعت حادثة الاختطاف في نفس اليوم الذي وجهته فيه انتقادات علنية لهجوم حفتر على طرابلس، حيث قام مسلحون باقتيادها من منزلها لجهة مجهولة وعمدوا إلى كتابة عبارات تحذر من انتقاد الجيش على جدار منزلها.

وقال أقارب لسرقيوة يسكنون خارج ليبيا إن الكهرباء انقطعت قبل الهجوم، فيما تجاهلت الشرطة دعوات المساعدة.

ويعتقد معظم أفراد الأسرة أن سرقيوة ماتت، لكن سلطات بنغازي أخبرت زوجها أنها لا تزال على قيد الحياة ونصحته بالهدوء.

وقال شقيقها آدم سرقيوة، طبيب يعيش في ولاية إنديانا، إن “جميع الأدلة تشير إلى حفتر، نحن نعلم ذلك. الكل يعلم ذلك”.

مساعد سابق آخر للقذافي يعمل الآن مع حفتر وهو الجنرال السابق في سلاح الجو محمد المدني الفاخري، الذي عهدت إليه مهمة انشاء ذراع استثمارية واقتصادية تدر الأرباح على قوات حفتر.

وفقا للصحيفة فقد استولى الفاخري على عقارات رئيسية، وفرض رسوم دخول قدرها 500 دولارا على العمال الأجانب، وكذلك استحوذ على منفذ لبيع الخردة يدر الكثير من الموارد.

تقول نيويورك تايمز إن مدير مركز الأبحاث الذي تموله الحكومة فرج نجم يصر على أن الفاخري تم استبعاده بسبب الانتهاكات التي قام بها، لكنه مع ذلك فقد كان موجودا في محادثات الأمم المتحدة الأخيرة لوقف إطلاق النار، وحضر بصفته ممثلا عن حفتر.

مجموعة من السكان المحليين يتناولون طعام الإفطار في بنغازي

مجموعة من السكان المحليين يتناولون طعام الإفطار في بنغازي

صعود السلفيين

كان المسجد المتواضع في حي الليثي ببنغازي مركزا لقادة أنصار الشريعة، وهي الجماعة التي نفذت هجوم 2012 الذي راح ضحيته السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز.

واليوم يسيطر السلفيون على المسجد، بعد أن تحالفوا مع حفتر، وقاموا بهدم الأضرحة والمزارات التابعة للصوفيين، وكذلك منعوا إقامة احتفالات بمناسبة عيد الأرض، حسب الصحيفة.

كذلك حاول جنرال مقرب من السلفيين منع النساء من السفر دون وصي، لكن احتجاجات ضد القرار خرجت في المدينة مما اضطره إلى التراجع.

يزعم بعض مؤيدي حفتر أنه يستخدم السلفيين في تحالف مؤقت لضرورات آنية، لكنه يضعهم تحت المراقبة.

أحد رجال القبائل في بنغازي

أحد رجال القبائل في بنغازي

العواقير

رغم أن بنغازي لم تعد ساحة قتال، إلا أنها تشهد أعمال عنف مستمرة، من بينها تفجير سيارة مفخخة في أغسطس الماضي تسببت في مقتل ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة مما اضطر المنظمة الأممية إلى سحب دبلوماسييها من المدينة.

وتحذر تقارير الأمم المتحدة من عمليات الاختطاف المتكررة والاختفاء القسري والاغتيالات على أيدي مسلحين مجهولين.

في النصف الثاني من العام الماضي تم قتل موظف في البنك، وخطف محام بارز واختطاف مسؤول كان يحقق في عمليات فساد في سلك الشرطة، وكذلك تعرضت امرأتان سودانيتان للتعذيب والقتل للاشتباه في ممارستهما السحر.

من المستحيل تحديد مسؤولية العنف، لكن العديد من سكان بنغازي يشيرون إلى الميليشيات القبلية التي حاربت مع حفتر والمعروفة باسم قبيلة “العواقير”.

يتفاخر أفراد القبيلة بإفلاتهم من العقاب، ويطالب بعضهم بوظائف رئيسية في الشركات الحكومية أو حتى الجامعة المحلية، حسب الصحيفة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة الحرة

السابق
كلية الصحة العامة بالعجيلات تنظم الأسبوع العلمي – قناة ليبيا
التالي
الجيش التشادي يصد هجوم «متمردين» من ليبيا استهدفوا منطقة تعدين في الشمال