منوعات

عطية الأوجلي لـ”218″: ليبيا التي أعرفها لن تكون إلا للجميع

218 | خلود الفلاح

عطية الأوجلي كاتب وقاص ومترجم ليبي، مهتم بترجمة الشعر من اللغة الإنجليزية، أشرف على تنفيذ عدة مشاريع نذكر منها: الإشراف على والمساهمة في إعداد مناهج التربية الوطنية للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية للعام 2013 ـ 2014، المساهمة في إعداد رؤية استشرافية وخطط متوسطة وبعيدة المدى وحزمة من المشاريع الثقافية بوزارة الثقافة والمجتمع المدني، وتأسيس مركز دعم مؤسسات المجتمع المدني.

يأمل عطية الأوجلي في إنشاء مركز للتدريب على مهارات فض النزاعات وأن ينجح في إدخال مادة “التصالح وفض النزاعات” كمادة تعليمية في مدارسنا. معللاً بأنه يجب أن يتعلم أطفالنا منذ الصغر قيم الحوار ونبذ العنف وفن التعايش وتعلم مهارات التفاوض والتوصل إلى حلول سلمية ومنطقية لمشاكلهم ومشاكلنا.

البداية:

– هل التنمية الثقافية شرطٌ أساسيٌ للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

· التنمية عملية متكاملة وشاملة، وهي مشروع تتداخل فيه عناصر كثيرة، منها ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي ومعرفي ونفسي، منها ما هو محلي وما هو عالمي، ومن الصعب تخيل نجاح بلد ما في تحقيق التنمية الاقتصادية ما لم يصاحبها تطور مماثل في الأبعاد الثقافية والمعرفية والتربوية والنفسية الضرورية لنجاحها واستمرارها، فإذا كانت الثقافة تلعب دورًا مهمًا في تجديد رؤى الناس لواقعهم ولأنفسهم ولعلاقاتهم ولإمكانياتهم، وتلعب أيضا دورًا في دفعهم للمشاركة السياسية أو التطوعية أو الاقتصادية، وتلعب دورا في عقلنة السلوك ونشر المعرفة وتنمية الملكات والمهارات الفنية والإبداعية والحس الجمالي؛ فإنه من الطبيعي والمنطقي أن تكون تنمية الثقافة شرطا أساسيا لقيام أي تنمية حقيقية.

وممّا يعزز هذه الرؤية، الفشل الذريع الذي انتهت إليه محاولات التنمية السابقة رغم الأموال الطائلة والجهد وذلك لأنها أما قامت لأسباب أيديولوجية ودعائية صرفة أو أنها اهملت التنمية الثقافية للعنصر البشري،لقد قمنا ببناء المئات من المصانع وأسسنا المئات من الشركات وافتتحنا مشاريع ضخمة زراعية وصناعية وتجارية وتعليمية. أين هي الآن؟ وماذا تبقى منها؟

هذا يفرض علينا طرح سؤال أخر، هل يمكن حقا تحقيق تنمية اقتصادية في غياب تنمية ثقافية مماثلة؟

– أين تقع التنمية الثقافية وما يدور في إطارها من قواعد أخلاقية ووسائل إعلامية ومراكز بحثية ومناهج دراسية في الأولويات التنموية للدولة الليبية؟

· نحن، الآن، نعيش في المراحل الأولى لإعادة تأسيس الدولة الليبية. لم نصل بعد إلى التوافق والدستور وبناء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ولم نحدد بعد ملامح المجتمع الذي نريد فمن الطبيعي أن يغرق الجميع في تفاصيل الصراعات السياسية وأن تغيب الثقافة والتنمية الثقافية عن المشهد.

لكن عندما تستقر الأمور ستفرض التنمية الثقافية نفسها على أجندة الجميع لأنها مطلب ملح وضروري، فلا يمكن للدستور، على سبيل المثال، أن يكون المرجع وأن يلعب دوره في حياتنا إلا في ظل تواجد مفاهيم وقيم رافدة وداعمة له مثل سيادة القانون والمواطنة والتبادل السلمي للسلطة واحترام الأقليات والمساواة وحرية التعبير واحترام الرأي الأخر.

– في ظل الفوضى والحروب والتعنت. أعتقد أننا بحاجة اليوم لتنمية تؤسّس لقيمة العدالة، واحترام الاختلاف، والإيمان بفكرة الحوار. هل تتفق مع وجهة النظر هذه؟

· إذا كان للفوضى والحروب والاقتتال من فضيلة؛ فهي أنها أقنعت أعدادًا متزايدة من الليبيين بالكلفة الهائلة لها وإنها ليست الحل. كما أزالت الكثير من الأوهام التي كنا نعتقدها حول من نحن وماذا نريد وحول الآخرين وحول أولوياتنا.

اكتشفنا أن المطلوب منا هو أن نتقن فن العيش المشترك وأن التعدد والتنوع هو سر الحياة، لا تستطيع أن تلغي غيرك ولا أحد يمتلك هذا الحق، طالب بحقوقك ولا تحتقر حقوق غيرك وأبحث عن الحلول الوسط وعن التدرج في حل المشاكل، لا توجد حلول سحرية إلا في السيرك أو عند الحواة.

أنا ثقتي بليبيا وبالليبيين كبيرة للغاية واثق أننا سنرى أشكالا رائعة من التعايش والتضامن، وهذا ليس حلم أو إفراط في تفاؤل وإنما هو نتاج معايشة طويلة واستنتاجات من تجارب الغير.

– توليت منصب وزير الثقافة في حكومة عبد الرحيم الكيب.. ما الذي قدمته للمثقف الليبي في تلك الفترة؟

· ثمة التباس هنا، توليت منصب وكيل وزارة الثقافة في وزارة المرحوم الدكتور عبد الرحيم الكيب، وأنا لن أتحدث عن ما حققته وما لم أحققه ولكن أحب أن أذكر أن انشغالي في تلك الفترة كانت بأجمل ظاهرة نمت في ليبيا بعد سقوط النظام السابق وهي العمل التطوعي والمدني وانشغال أعداد هائلة من أطياف المجتمع بالقضايا العامة واستطعت بمعاونة الكثير من الشباب والشابات في أن نكون مركزا لدعم منظمات المجتمع المدني والذي تحول فيما بعد إلى مفوضية المجتمع المدني، أعتز جدًا بتلك الفترة، وهي ما يمنحني الثقة الآن في أن التعايش والإبداع قادمان في ليبيا لا محالة.

– برأيك هل اهتمت وزارات الثقافة في كل الحكومات المتعاقبة بإشراك المثقف الليبي في إنتاج رؤية وطنية تعبر عن تطلعات هذا الشعب نحو دولة مدنية ديمقراطية؟

· نظرًا لتأثرنا نحن بالمشرق العربي فوزارات الإعلام والثقافة لم تخرج عن الإطار التقليدي المرسوم لها في دول المشرق العربي والذي يتكون من أمرين:

الأول: الترويج للسلطة الحاكمة والدفاع عنها وإبراز إنجازاتها.

الثاني: إقامة نشاطات ثقافية موسمية ورعاية بعض المثقفين.

تتغيّر نسبة التركيز على أحد هذين الهدفين بشخصية وخلفية الوزير وبالمناخ السائد أثناء توليه الوزارة، فإذا كان الوزير كاتبا ومثقفا ومترجما فسنلاحظ اهتمام بنشر الكتاب وترجمة الكتب وإقامة المعارض. أما إن كان شخص بيروقراطي أو ايديولوجي فسيغمر الجميع بالدعاية والتعبئة، عمومًا لا نستطيع أن نحكم على عطاء من سبقنا بمقاييس اليوم ولا نستطيع إلا أن نثمّن دورهم ونحافظ على المكتسبات التي تحققت أثناء تواجدهم.

اليوم، في تقديري، نحن بحاجة إلى انطلاقة جديدة تدشن العديد من المشاريع الثقافية الوطنية التي يشترك فيها أهل الثقافة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والتي تسعى إلى نقل المعارف والمهارات إلى أجيال القادة، وإلى خلق مناخ يحتضن مبادراتهم ويرعى مواهبهم، بحاجة إلى نقل النشاطات الثقافية صوب الدواخل والقرى، وإلى الانفتاح على العالم بثقة وبرغبة في التفاعل الإيجابي والتعلم.

نريد أن نرى بعد عقود من الزمن ليبيا وقد أصبحت مجتمعا متعافي يلعب دورًا ثقافيًا مهمًا ووسطيًا في حوض البحر المتوسط ويتفاعل مع الفضاء الأفريقي المهمّ.

– هل ما زلت تؤمن أن ليبيا الجديدة ستكون للجميع؟

· نعم وألف نعم. ليبيا التي أعرفها وأراها لن تكون إلا للجميع وبهم وستكون زهرة بلدان شمال أفريقيا والبحر المتوسط وواحة للتعايش والتناغم، لقد أتاحت لي فرصة العيش فيها والتنقل بين مدنها وقراها اكتشاف ممّا يجعل ثقتي فيما أقول راسخة.

– أودّ أن انتقل بك أستاذ عطية إلى بعد آخر من نشاطاتك، فقد كنت في فترة من الزمان من المهتمين بالترجمة والترجمات، فهل هناك ترجمة سيئة؟ وما هي أسوأ ترجمة في التاريخ من وجهة نظرك؟

· الترجمة في نهاية المطاف عمل إنساني وكأي عمل إنساني يخضع لقدرات الأشخاص القائمين به وملكاتهم ودوافعهم، وأنا هنا أتحدث عن ترجمة الأعمال الإبداعية. فكما أن هناك ترجمات جميلة ومبدعة مثل ترجمات الأساتذة أسامة أسبر وبسام حجار، ممدوح عدوان، آدم فتحي، صالح علماني، محمد علي اليوسفي، أسامة منزلجي، اسكندر حبش، وغيرهم مما اشتهروا بجودة الإنتاج، وحسن الاختيار، وباللغة الراقية الجذابة. هناك ترجمات سيئة عجزت أما عن فهم النص الأصلي أو عن إعادة صياغته أو ببساطة كانت لا تملك من القدرات ما يحتاجه النص.

أسوأ ترجمة هي التي تحرف عن قصد أو عن غير قصد المعنى الأصلي أو ينتج عنها كوارث قانونية أو سياسية أو مالية، لعل اسوأ ترجمة هي تلك لرد رئيس الوزراء الياباني عن الإنذار النهائي للحلفاء والذي ترجم بشكل خاطئ وأدى الى تبرير قصف هيروشيما بالقنبلة النووية.

– لماذا الاهتمام بترجمة الشعر؟

· الشعر هو موسيقى الحياة. وما أجمل أن نثري حياتنا بإبداعات الشعوب الأخرى. قراءة الشعر المترجم، شأنها شأن أي قراءات أدبية، تقود إلى معرفة أعمق وإلى اتساع أفق المتلقي.

نحن نعيش الآن في عالم متداخل وصغير والتعرف على الشعوب الأخرى لم يعد ترفا بل ضرورة حياتية.

بالطبع ترجمة الشعر هي الأصعب والأكثر تعقيدا وستبقى قضية جدوى ترجمة الشعر من القضايا الجدلية لزمن طويل.
هناك العديد من المواقع التي تهتم بهذه الترجمات منها الموقع الذي يشرف عليه الشاعر الليبي خالد مطاوع بعنوان قصائد للحياة، كما أن هناك العديد من المواقع العربية التي تنشر ترجمات قيمة للشعر العالمي.

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة 218 الليبية

السابق
بقاء النظام السابق كان سيحول دون انهيار ليبيا وإنزلاقها لمستنقع الفوضى – صحيفة المرصد الليبية
التالي
ملفات ثقيلة بإحاطة “وليامز” الأخيرة أمام مجلس الأمن