إقتصاد

دراسة: جائحة كورونا قد تقضي على ملايين الوظائف المستقبلية – Libya 24

دراسة: جائحة كورونا قد تقضي على ملايين الوظائف المستقبلية - Libya 24 1

نشر موقع مركز
المستقبل للدراسات المتقدمة دارسة للكاتب المصري على صلاح، تفيد بأن أزمة فيروس
كورونا المستجد ، ولدت عوامل ومحفزات تغيير في معظم جوانب حياة البشر، والتي قد
يكون لها دخل كبير في جميع ما سيحدث من تغيرات في أسلوب الحياة في الحقبة التالية
من التاريخ البشري.

وعدَّد الآثار السلبية لهذه الأزمة وتنبع أهميتها ودورها المتوقع هذا من
أنها أجبرت البشر على التنازل عن حريتهم في التنقل، ووضعت سكان كل دولة داخل
حدودها، من دون القدرة على المغادرة. وتسببت في إغلاق العديد من الأنشطة
الاقتصادية. كما وضعت هذه الأزمة نسبة كبيرة من سكان العالم في إقامة جبرية في
منازلهم، وتركتهم يفكرون في كيفية إدارة حياتهم اليومية.

ويرى الكاتب أن ذلك يتمثل في محصلة تحوّلين آخذين في التشكل في سوق العمل؛
يتمثل التحول الأول في أن أُجبر الملايين على ترك وظائفهم، وهناك ملايين باتوا محل
تهديد. أما التحول الثاني فهو أنّ معظم مَنْ بقوا على رأس أعمالهم أصبحوا مُجبرين
على تأديتها من المنزل، ومن دون الذهاب إلى المكاتب. وأمام هذا الواقع الجديد،
تثار العديد من التساؤلات بشأن المستقبل الذي ينتظر العمل في ظل هذين التحولين
الآخذين في التشكل.

وهنا ينبه الكاتب إلى أن حجم الوظائف المليونية المفقودة يُثير المخاوف من
أن يكون العمل في طريقه إلى الاختفاء، كما تنبأ له كثيرون من قبل، وإن كان بوسائل
أخرى. كما أنّ مَنْ سيبقون في أعمالهم سيصبح التساؤل حول الأسلوب الذين سوف يؤدون
به هذه الأعمال في المستقبل.

ويوضح الكاتب أن لأهمية العمل في حياة البشر، باعتباره -وفق هيجل- هو الذي
يخلق التاريخ البشري، ويحول العالم الطبيعي إلى عالم يمكن أن يسكنه الإنسان”؛ فإن
أي تغييرات جوهرية تطرأ عليه (أي العمل) وطريقة تأديته، لا بد أنها تمثل عند
حدوثها محطات ونقاط تحول جديدة في ذلك التاريخ البشري.

ويرى أن التحوّل الأول الذي نحن بصدده في العمل هنا، والذي أفرزته أزمة
كورونا؛ هو حجم العمل المفقود أو الوظائف التي أُلغيت، أو يمكن أن تلغى، وهو حجم
آخذ في التنامي. وقد قدرت منظمة العمل الدولية عدد الذين يمكن أن يتحولوا إلى
عاطلين جدد بسبب الإغلاق الاقتصادي المفروض كجزء من الإجراءات الاحترازية لمحاصرة
فيروس كورونا عالميًّا بنحو 25 مليون شخص؛ وهذا العدد يتجاوز من فقدوا وظائفهم في
الأزمة المالية العالمية عام 2008، والذين بلغوا 23 مليون شخص.

وبتوسيع دائرة العمال المتأثرين بالأزمة، بضم أولئك الذين اضطروا إلى قبول
التسريح المؤقت من وظائفهم، أو حصلوا على إجازات غير مدفوعة الأجر، أو قبلوا
بتقليص ساعات عملهم، أو غير ذلك؛ تقول المنظمة إن هذه الأزمة قد تُفقد العالم
إجمالي ساعات عمل تعادل نحو 160 مليون وظيفة بدوام كامل.

ليس هذا فحسب، فبجانب ذلك ترى المنظمة أن إجراءات الإغلاق الاقتصادي
الهادفة لمحاصرة كورونا، أصبحت تمثل تهديدًا لمصير 1.6 مليار عامل بالاقتصاد غير
الرسمي حول العالم؛ وهذا الرقم يعادل نحو نصف القوى العاملة العالمية، التي تمثل
نحو 3 مليارات نسمة.

وهنا يؤكد الكاتب أن هذه التطورات المثيرة، تدفع إلى التفكير في مستقبل
العمل برمته، وما إذا كانت أزمة كورونا ستتسبب في نهايته، وما إذا كانت ستدفع نحو
تحقيق نبوءات بعض الفلاسفة والمنظرين، الذين تنبؤوا بذلك بالفعل، وإن كان لأسباب
أخرى، مثل “جريمي ريفكن”، في كتابه “نهاية العمل”. وهو إن كان قد طرح ذلك التنبؤ
في عام 1995 لدى بزوغ فجر الطفرة التكنولوجية قائلًا: “إن التكنولوجيا ستُفضي
-تدريجيًّا- إلى اختفاء اليد العاملة البشريّة”؛ لكن نتيجة تنبؤه كانت مشابهة، لما
قد تكون الأزمة الحالية متجهة إليه، عندما قال: “يجب علينا أن نتوقّع انتشار
البطالة والعوز”، وطالب بالاستعداد لذلك عن طريق “الاستثمار الضخم في الاقتصاد
الاجتماعيّ، والتحلّي بالأمل في ظهور مجتمع أقل تعلّقًا بالتجارة والبيع، وأكثر
تضامنًا”. فهل تُحقق أزمة كورونا مثل تلك التنبؤات، ولكن بأدوات أخرى، لتقود العمل
إلى النهاية ذاتها، وهل تترك ملايين البشر في عوز وحاجة وفقر؟

يقول الكاتب إن أزمة كورونا، وضعت من خلال ما فرضته من أساليب للإغلاق
الاقتصادي، والتباعد الاجتماعي، نحو 2.6 مليار نسمة حول العالم في العزل المنزلي،
وهذا العدد يفوق إجمالي سكان العالم في عام 1940، الذي بلغ 2.3 مليار نسمة.
ويُعتبر إجبار البشر على التنازل عن حرياتهم في التنقل -بهذه الطريقة- هو أحد أهم
قنوات ومحفزات التغيير التي فرضتها الأزمة، وهذه القنوات المحفزات هي التي تقود
التحول الثاني المتعلق بالعمل في السياق الذي نحن بصدده. وقد يكون لهذا التحول
تأثير يصل إلى مستويات تأثير اختراع الطباعة وآلة الاحتراق الداخلي والتلغراف
والإنترنت وغيرها من الاختراعات التي غيرت أساليب الحياة كليًّا.

وفي هذا الموضع يرى الكاتب انه – يمكن القول -في إن الأزمة الراهنة كشفت
جوانب لم ينتبه إليها البشر من قبل في أساليب أداء العمل، وقد يكون ذلك هو الأمر
الحاكم في سياق هذا التحول في المستقبل. وفي هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى استقصاء
نفذته قناة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية، لتقصي رأي عدد من مديري الشركات
والبنوك الكبار حول العالم، حيث خرجت النتائج جميعها تؤكّد أن “العمل من المنزل”
قد يكون هو “الوضع الطبيعي الجديد” لكثيرٍ من الموظفين والمديرين كذلك. كما أن
شركات كبرى مثل “مونديليز” و”نيشن-وايد” وبنوكًا كبرى مثل “مورغان ستانلي”
و”باركليز”، باتت تفكر جديًّا بانتقال دائم للعمل من المنزل، بما يقابله ذلك من
تقليص لمساحات المكاتب.

ويختم الكاتب دراسته من انه اذا كان للعمل عن بعد مزايا، كونه يقلص تكاليف
الشركات، وبالتالي يضمن لها المزيد من الأرباح، ويُساعد -في الوقت ذاته- على تقليص
استهلاك الطاقة، وما يرتبط بذلك من إيجابيات على البيئة؛ إلا أنّ الاستفادة من هذه
المزايا لا بد أن تُدار بشكل متوازن، وبما يضمن تعظيم الفائدة وتقليل الأضرار قدر
الإمكان، من أجل الحد من تفاقم أزمة البطالة العالمية، والحدّ كذلك من تأثيرها
المتوقّع على الاقتصاد الكلي، لا سيما في الدول التي تمثل القطاعات المرشحة للتأثر
سلبًا بسببها نسبًا كبيرة من ناتجها، وعلى رأسها القطاع العقاري.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة ليبيا 24

السابق
تجمع الوسط النيابي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار  – قناة ليبيا
التالي
عاجل// إجدابيا تسجل حالتي وفاة و13 إصابة جديدة بفيروس كورونا