رياضة

الجانب الآخر من كرة القدم

الجانب الآخر من كرة القدم – لماذا تغير الأندية شركات رعاية قمصانها.. القصة الكاملة

الشركات الراعية لقمصان الأندية

لا يتمحور الأمر فقط حول ركل الكرة في الملعب حتى هز شباك الخصوم، ولأن الأوضاع لا تكون بهذه السطحية قط، لذا دائما هناك جانب آخر من القصة لا نعرف عنه شيئا.
الأموال، تلك دائما الإجابة السهلة على أي سؤال يتعلق بأعمال كرة القدم، بالطبع هي شافية وبسيطة وبديهية، لكن ما الذي دفع ليفربول لإنهاء مسيرته مع New Balance الشركة التي أنقذته في فترة ما، واتجه إلى Nike؟

ما الذي دفع مانشستر يونايتد في الماضي لإنهاء شراكته المثمرة للغاية مع نايكي ليوقع مع أيدادس العقد التاريخي؟ المال؟ لم يكن المال فقط بل كانت هناك قصة كبيرة خلف ذلك، والأمر ذاته مع ليفربول، وميلان ويوفنتوس وغيرهم.

هل تتحكم الأندية فعلا في زمام الأمور بالنسبة لشركات تصنيع الملابس والأدوات الرياضية أم أنه أمر مختلف؟

العديد من الأسئلة والمال لن يكون الإجابة الكافية بل إنه ليس 1% من قصة تغيير الأندية لشركات رعاية قمصانها.

ليفربول

في عام 2012 قال هربرت هانير رئيس شركة أديداس: “توقعات ليفربول وتقييمه لقيمته لا تتوافق مع نتائج الناد يفي الملعب”.

بعد ذلك رفضت الشركة الألمانية تجديد تعاقدها مع ليفربول، كان من المفترض أن تدفع 12 مليون جنيه إسترليني في العام.

يكفي أن تعرف أن ليفربول أنهى موسم 2011-2012 في المركز الثامن في حين أن نيوكاسل كان خامسا، وفي الموسم التالي كان في المركز السابع.

اتجه نادي ليفربول للحل البديل، شركة W أو واريور الرياضية، ربما حصل النادي على عقد مضاعف عن عقد أديداس، لكن بدا ذلك واضحا، أنه تلقى ضربة قوية للغاية في مفهومه لقيمته التسويقية بالنسبة للشركة الرائدة في مجال تصنيع الملابس والأدوات الرياضية بل يمكننا أن نجمع الكلمة إلى شركات وليس شركة واحدة.

Image result for liverpool fc warrior

أديداس حاولت فترة طويلة أن تنهي شراكة ليفربول مع أمبرو لمدة وصلت إلى 10 سنوات تقريبا، ثم بعد ذلك رحلت بعد تصريحات رئيسها بـ”هناك فجوة كبيرة بين مستوى النادي في الملعب والأرقام التي يرغب في الحصول عليها مقابل الرعاية”.

تسارعت الأحداث بعد 7 أعوام، ليفربول وصل إلى اثنين نهائي دوري أبطال أوروبا ونافس على الدوري مرتين وحاليا يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي، حصد الملايين من عوائد بيع قمصانه بل وحصد لقب دوري الأبطال وأصبح هناك حاجة لدى النادي لكي يثبت قيمته الحقيقية في السوق.

الأمر لا يعني أن شركة New Balance سيئة لكن نايكي عملاقة، بعد أن حصلت نيو بالانس على عقود رعاية ليفربول في 2015، قامت بعمل جيد للغاية مع النادي، إذا لماذا قرر الحمر تغيير شركتهم؟

نيو بالانس أضافت نسبة 13% كعائد إضافي في ربح الفريق، خاصة وأنه كان يصب كل تركيزه على النادي، لكن شركة نايكي تحقق ربحا أكبر 8 مرات من نيو بالانس، لذا أصبحت العملية بسيطة، الأندية الكبيرة ترغب في أن تتواجد مع علامات تجارية كبيرة والأمر ذاته بالنسبة للشركات.

Image result for liverpool fc new balance

ليفربول يبيع حقوقه علامته التجارية مقابل الحصول على النسبة الأقل من حصة أرباحه التي اتفق عليها مع نيو بالانس فور وصول المبيعات للهدف المحدد.

نايكي عرضت قدرتها المهولة على الوصول إلى كل منافذ البيع من مدينة سياتل في أمريكا إلى سنغافورة، بجانب وعد مكتوب إلى ليفربول بأن تسوق النادي بنفس الطريقة التي تقوم بها مع مايكل جوردان وكريستيانو رونالدو وتايجر وودز، لذا النادي سيحصل على فرص مضاعفة لبيع قمصانه والشركة ستحصل على فرصة لبيع كل شيء تقريبا.

في المقابل قبل ليفربول بالحصول على دفعة مالية من نايكي أقل من التي تدفعها شركة “نيو بالانس” حاليا، سيحصل من الشركة الأمريكية نايكي على 45 مليون جنيه إسترليني في العام، وعرضت نسبة 20% من هامش الربح من المبيعات، كما أنها ستستخدم كل سفرائها مثل المطرب الشهير دريك وليبرون جيمس وسيرينا ويليامز لكي يقودوا حملة المبيعات.

تيم كرو خبير التسويق الرياضي صرح لموقع “ذا أثليتك” قائلا: “ليفربول تقريبا هو ثاني أكبر نادي بريطاني لديه قاعدة جماهيرية عريضة حول العالم بسبب نجاحه في فترة السبعينيات والثمانينيات”.

وواصل “دخلوا إلى السوق في التوقيت الصحيح تماما، وحاليا يحاولون تقليص هامش الربح مع مانشستر يونايتد، والحل هو وجود شريك موزع جيد جدا”.

وأكمل “نيو بالانس لم تقم بعمل سيء أبدا، آخر قميصين تم إصدارهما لليفربول كانا الأكثر مبيعا على الإطلاق، لكن نايكي لديها نسبة 27% كنسبة مبيعات إضافية في الصين خلال العام الماضي، صرفوا الكثير وبنوا بصمتهم في الصين والآن لديهم عمل تجاري إلكتروني رائع. نيو بالانس لا يمكنها منافسة ذلك الأمر، لأنه منوط حول المعدل والسرعة”.

وأتم “ليفربول يعلم أنه بحاجة للاتجاه إلى الصين وجماهيرها وتحويلهم إلى زبائنه، ولذلك احتاج لواحدة من أكبر شركتين في العالم”.

مانشستر يونايتد

غير مانشستر يونايتد الكثير من المفاهيم في حقبة البريميرليج وأبرزها كان تعاقده مع شركة نايكي لإنتاج الملابس الرياضية بعقد وصل إلى 303 مليون جنيه إسترليني على مدار 13 عاما تقريبا.

العقد كان رعاية قميص طبيعية بجانب اتفاق ترخيص بموجبه يكون لدى النادي الحق ببيع قمصان مقلدة في مقابل الحصول على أكبر حد أدنى من الربح السنوي وبإمكانه أيضا التفاوض حول الحصول على إضافات إن وجدت.

كان ذلك نموذج العمل في إنجلترا منذ أن ظهرت أول علامة تجارية كإعلان على قميص الأندية في الدوريات الكبرى بإنجلترا، حينما وضعت شركة “أدميرال” إعلانا على قميص ليدز يونايتد في السبعينيات، لكن ما الذي غيره مانشستر يونايتد؟

في عام 2002، مع شركة نايكي أقام شركة محاصة (شركة تجارية تنعقد بين شخصين أو أكثر يمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير)، بموجب تلك الشركة الجديدة تصبح مسؤولة عن كل البضاعة الرسمية من النادي بكل أشكالها المختلفة.

Image result for man united nike 2002

تيم كرو تحدث حول ذلك الأمر لموقع “ذا أثليتك” قائلا: “بيتر كانيون المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد في ذلك الوقت لاحظ أن لديه مخزونا كبيرا للغاية لم يرغب أحد في شرائه، لذا قرر أن يدع شخصا آخر يتولى تلك المهمة ويبيع تلك الأشياء وكان ذلك أمرا ذكيا للغاية”.

وواصل “قمت بأول تعاقد على الإطلاق معهم، كنت أساعد شركة ويلكنسون سورد في ذلك الوقت، وكنا نعاني لمنافسة شركة جيليت، سألت يونايتد إذا ما كان يرغب في أن يشارك في سوق انتاج أمواس الحلاقة وغيرها، ثم بدأنا نبيعها في 22 دولة”.

ما حدث من يونايتد عاد بربح ضخم للغاية على شركة نايكي، في وقت ما كان المتجر الكبير لمانشستر يونايتد يحقق ربحا أكثر من ربح متجر نايكي الرئيسي في نيويورك، حتى أن الشركة أخذت نفس النظام وطبقته في برشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان.

Related image

لكن مانشستر يونايتد غير نظامه في العمل مرة أخرى وفي 2014 قرر الاتجاه إلى العقد الأضخم مع شركة أديداس.

تحدث أندي أنسون المدير التجاري السابق لمانشستر يونايتد في ذلك الصدد قائلا: “لا أتفق كثيرا مع عائلة جلايزر فيما فعلوه منذ شرائهم للنادي، لكنهم كانوا محقين تماما بإنهاء التعاقد مع نايكي، لأن التعاقد كان جيدا للشركة لكن ليس للنادي، يحصلون على كل الدعم والدعاية الممكن على بضاعة مانشستر يونايتد والنادي يحصل على القليل من العوائد له”.

وواصل “يونايتد قام بعمل جيد للغاية في عقد أديداس، لأنه يحصل على الكثير من المال والكثير من الحقوق، إن ذهبت لمتجر مانشستر يونايتد الرئيسي الآن قد ترى وشاحات بول سكولز وسترات جديدة للغاية خاصة بالنادي فقط”.

لعبة الكراسي الموسيقية

ميلان ارتدى قميصه برعاية أديداس لعقد من الزمان، لكن فجأة وجت الشركة فرصة التعاقد مع يوفنتوس سانحة فاتجهت بكامل قوتها للتعاقد مع واحد من أفضل الأندية في أوروبا حاليا، اعتاد ميلان منافسة ذلك لكنه غاب عن الساحة لسنوات.

اتجه ميلان إلى شركة “بوما” المنافس المثالي لأديداس لماذا؟ الشركتان تم تشكيلهما في بلدة صغيرة في بافاريا في أواخر الأربعينيات، بعد ذلك اختلف الشقيقان، وأصبح النادي يحصد نصف مبيعات قمصانه في إيطاليا من بوما، لكن بالنسبة ليوفنتوس؟ فهو يبيع كل قمصانه.

معظم تلك التغييرات بالطبع تتم للسبب الأول أن أعضاء الإدارة يتجهون للمال، لا يوجد ولاء في هذه النقطة، فقط فرص سانحة وكيفية استغلالها بشكل أمثل.

قرار التخلي عن ميلان جاء في مقر الشركة الرئيسي في ألمانيا ثم تم توجيهه مرة أخرى إلى المكتب الإقليمي ليطبقه.

نايكي وبوما يفكران بنفس نظام خط العمل، كلاهما يرغب في الحصول على أكبر الأندية التي يمكنهم الحصول عليها في إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، ويعلمون كليا أنهم لا يمكنهم أن يحصلوا أو يرعوا ماديا الأفضل في السوق في كل بلد، لذا يفضلون الاتجاه إلى اثنين أو 3 ثم الأفضل من بقية تلك الدول.

Related image

بوما كانت تحاول بشدة الحصول على فريق كبير في شمال غرب أوروبا لفترة كبيرة، وبالطبع في الدوري الإنجليزي الممتاز، لهذا السبب فضت شراكتها مع أرسنال واتجهت إلى مانشستر سيتي.

وقبل أن تتجه إلى سيتي تعاقدت مع عدد من لاعبيه، والآن تحاول أن تستهدف أندية أكبر سواء كأبطال أو أندية الشباب.

في الدوري الإيطالي، إنتر ميلان وروما يرتديان قمصان نايكي، نابولي مع شركة كابا، ولاتسيو مع شركة ماكرون وأتالانتا الذي تمكن من تسويق نفسه بعقد مفاجئ مع شركة جوما الإسبانية.

أندي أنسون صرح في هذا الصدد قائلا: “السوق تغيرت كليا في الأعوام الأخيرة، الشركتان الكبيرتان نايكي وأديداس مهتمان فقط بالأندية الكبرى الستة في إنجلترا والكبار في القارة فقط”.

وواصل “يبتعدون عن بقية الفرق فيما يخص حجم التعاقدات التي أصبحت مباشرة للغاية، هم من يتحكمون في السوق وليس العكس”.

وأكمل “الفئة الثانية من الأندية لا تتقاتل عليها العلامات التجارية، لذا حجم ما يحصلون عليه لا يكون كبيرا أبدا، وحتى لا يحصلون على ربع مميزات الأندية الكبيرة”.

وأردف “سوق رعاية القمصان أصبح الأضخم والأهم في حالة أي ناد، ومشتعل للغاية فيما يخص اختيارات الشركات”.

على سبيل المثال ولفرهامبتون يرتدي قميص أديداس، وشيفيلد يونايتد وواتفورد وحتى ليستر سيتي وقميصه الثالث وبعض القمصان الاحتياطية لتلك الأندية، جميعها مجرد قالب موجود في كتالوج الشركات وحتى يباع بشكل عام على موقع الشركة للجماهير بدون شعار الفريق لأنه مجرد قالب.

مثال آخر، فريق ستوك سيتي في عام 2015 كان ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعرضت عليه شركة نيو بالانس حق الرعاية بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني، النادي ظن أن قيمته أكبر ورفض وبحث عن بديل أكبر، لكنه تعاقد بعد ذلك مع ماكرون بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني.

الأمر يشبه التعادل في هذه الحالة، في بعض الحالات بالأعلى مثل ليفربول مثلا وليس حصرا رفضت أديداس التجديد، وفي حالة مانشستر يونايتد اتجه بدوره إلى أديداس. الشركات تتحكم بالسوق وبعض الأندية تفعل، ما يجعل الأندية تتحكم فعلا بالسوق هو حالتها بالملعب التي تتناسب مع طلباتها المادية وعكس قيمتها التاريخية بأداء ونتائج. مثلما فعل ليفربول بعد ذلك مع نايكي.

هناك أندية قليلة للغاية تحصل على اهتمام أديداس ونايكي وتشهد السوق وقتها حربا بين الطرفين لاستقطاب تلك الأندية، من أجل إثبات سيادتها في السوق بعد الحصول على الحقوق.

عقد رعاية القميص لا يعني إنتاج قميص رائع لفريقك يجعلك تشتريه فور إصداره، نعم هذا جزء ضئيل منه، لكننا نتحدث هنا عن سوق ضخمة للغاية أضخم بكثير من 1% من اختزالها في فكرة قميص العام الجديد. هناك العديد من البضائع التي تباع سواء في متجر الشركة أو النادي، وتسويق النادي في أسواق جديدة، وتحويل فئات من جماهيره إلى مشترين وغيرها ما يدفع الشركة للاتجاه إلى نايكي أو أديداس أو بوما، الأمر هنا ليس وفقا للأناقة، لكن التوسع والتفكير والربح الأكبر.

مبيعات القمصان شيء، لكن هامش الربح أن يجني فريقك سنويا من الرعاية بجانب المبيعات المختلفة والتسويق واكتساب فئات جديدة من الجماهير، قد يصل إلى 75-80 وأحيانا في مرات نادرة 100 مليون جنيه إسترليني وفقا لشركة ديلويت أحد أكبر 4 شركات في العالم للمحاسبة.

دخل ليفربول في موسم 2017-2018 كان 455 مليون جنيه إسترليني ومانشستر يونايتد 590 مليون وسيتي 503 مليون، الفجوة تقلصت أكثر في ترتيب 2020 بعض الشيء، ليفربول حصد 518.17 مليون جنيه إسترليني فيما حصد يونايتد 627.1 مليون جنيه إسترليني.

مع الوقت تتقلص الفجوة سريعا بل وحذرت ديلويت أن يونايتد قد يخسر صدارة دامت 23 عاما كأكثر فريق تحقيقا للربح في إنجلترا.

شركات تصنيع الملابس الرياضية تتحكم بشكل كبير في موازين القوى للأندية، وتغييرها قد يصبح أمرا حيويا، ليس بسبب تصميم القميص لموسم بعينه، بل للأسباب التي سردناها بشكل مفصل.

http://bit.ly/2TzPaV3

http://bit.ly/385xjsS

http://bit.ly/36431pe

http://bit.ly/2QYQhMf

http://bit.ly/30nDSob

http://bit.ly/36YvMVf

اقرأ أيضا

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من ايوان ليبيا

نبذه عن المصدر

ايوان ليبيا

اترك تعليق